محمد بن طولون الصالحي

205

شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك

ومنع سبق خبر ليس اصطفي * . . . اعلم أنّ خبر هذه الأفعال أصله التّأخير عن الاسم ، ويجوز تقديمه . فأمّا تقديمه على اسمها / فجائز في جميعها ، وإلى ذلك أشار بقوله : وفي جميعها توسّط الخبر * أجز . . . ومنه قوله عزّ وجلّ : وَ " 1 " كانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ [ الروم : 47 ] . وأما تقديمه عليها ، فهي في ذلك على ثلاثة أقسام : - قسم يمتنع تقديمه عليه باتّفاق ، وهو " ما دام " وما اقترن منها ب " ما " النّافية ، وإلى ذلك أشار بقوله : . . . * وكلّ سبقه دام حظر كذاك سبق ( خبر ) " 2 " ما النافيه * . . . يعني : أنّ كلّ النحويين منعوا أن يسبق الخبر " دام " ، ولذلك صورتان : الأولى : أن يسبق " ما " المقترنة ب " دام " نحو " قائما ما دام زيد " ، فهذا ممتنع اتّفاقا ، لأنّ معمول صلة الحرف المصدريّ لا يتقدّم عليه " 3 " . الثّانية : أن يسبق " دام " ويتأخّر عن " ما " ( نحو " ما ) " 4 " قائما دام زيد " ، وفي هذا خلاف ، والصواب المنع " 5 " ، وظاهر كلام الناظم : أنّ منع هذا مجمع عليه " 6 " ، فإنّه أتى ب " دام " مجرّدة من " ما " فشمل الصّورتين .

--> ( 1 ) في الأصل : الواو . ساقط . انظر شرح المكودي : 1 / 90 . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . انظر الألفية : 39 . ( 3 ) انظر الهمع : 2 / 88 ، شرح الأشموني : 1 / 233 ، شرح المرادي : 1 / 300 ، التصريح على التوضيح : 1 / 188 ، شرح المكودي : 1 / 90 ، شرح ابن عصفور : 1 / 388 ، شرح الرضي : 2 / 297 ، الإنصاف : 1 / 155 . ( 4 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . انظر شرح المكودي : 1 / 90 . ( 5 ) وذلك لأن الموصول الحرفي لا يفصل بينه وبين صلته بمعمولها ، وبه قال الرضي ، وابن هشام الخضراوي . وقال ابن عقيل : والذي يظهر أنّه لا يمتنع تقديم خبر " دام " على " دام " وحدها فتقول : " لا أصحبك ما قائما دام زيد " ، كما تقول : " لا أصحبك ما زيدا كلمت " . وصححه الخضري . وقال أبو حيان : والقياس يقتضي الجواز قياسا على ما أجازوه من قولك : " عجبت مما زيد تضرب " إلا إن ثبت أنّ " دام " لا يتصرف فيتجه المنع . انظر التصريح على التوضيح : 1 / 188 ، الهمع : 2 / 89 ، شرح ابن عقيل : 1 / 113 ، شرح الرضي : 2 / 297 ، ارتشاف الضرب : 2 / 87 ، حاشية الخضري : 1 / 113 - 114 . ( 6 ) قال الناظم في التسهيل : " ولا يتقدّم خبر " دام " اتفاقا " . وقال المرادي : " وفيه نظر ، لأنّ المنع -